الشيخ حسن المصطفوي
92
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حرف الباء لتأكيد الربط ، والتأكيد فيه إمّا في جهة قيام الفعل بالفاعل فيلحق بالفاعل - كفى باللَّه شهيدا - فشهادته تعالى في رابطة العبد وكفايته في هذه الجهة مؤكدة . وإمّا في جهة تعلَّق الفعل والكفاية : فيلحق بالمفعول - أليس اللَّه كافيا بعبده ، وقريب منه لحوقه بالخبر من الفعل الناقص ، فانّه نازل منزلة المفعول . * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ ) * - 39 / 36 فالنظر في الأوّل إلى تأكيد في الفاعل الصادر منه الفعل . وفي الثاني إلى تأكيد في المفعول الواقع عليه الفعل . وفي الثالث إلى تأكيد الفعل المتعلَّق بالمفعول . وإذا كان النظر إلى الإطلاق من أىّ جهة يستعمل بدون حرف - كما في : * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ ا للهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * - 2 / 137 . * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * - 15 / 95 فالنظر إلى مطلق الكفاية فعلا وفاعلا ومفعولا . وأمّا حقيقة الكفاية : فانّ اللَّه تعالى محيط حاضر لا يتناهى نوره ولا حدّ لقدرته وعمله ونفوذه ، ولا ضعف في إرادته واختياره ، وهو أزلىّ أبدىّ غير محدود ، فكيف يعجز في مقام الكفاية . * ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * - 41 / 53 كلأ مقا ( 1 ) - كلأ : أصل صحيح يدلّ على مراقبة ونظر . وأصل آخر يدلّ على نبات . والثالث عضو من الأعضاء ، ثمّ يستعار . فأمّا النظر والمراقبة : فالكلاءة : وهي الحفظ ، تقول كلأه اللَّه ، أي حفظه ، من يكلؤكم - أي من يحفظكم منه ،
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .